كلمة الوزيرة

تشهد الدولة المصرية مرحلة جديدة من البناء والتنمية؛ بدأتها بخطوات جادة وجريئة منذ عام 2014، فوضعت الدولة اسـتراتيجيةً شاملةً لتحقيق التنميةِ تمثلت في "استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030"، والتي اطلقتها الحكومة في فبراير عام 2016 بحضور السيد رئيس الجمهورية تأكيداً على الاهتمام والدعم الذي تحظى به هذه الاستراتيجية، وباعتبارها النسخة الوطنية من الأهداف الأممية لتحقيق التنمية المستدامة، والإطار العام المنظم لخطط وبرامج العمل المرحلية خلال السنوات المقبلة، ولذا حرصت الدولة على أن يكون صياغة وتنفيذ، وكذلك تحديث هذه الرؤية وفقاً لنهج تشاركي يضم إلى جانب الحكومة كل من القطاع الخاص والمجتمع المدني و شركاء التنمية جميعاً، مع إيلاء اهتمام خاص بدور كل من الشباب والمرأة في تحقيق التنمية.

وقد جاء في هذا الاطار تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، والذي بدأته مصر في نوفمبر 2016، ويتضمن لأول مرة إلى جانب سياسات التثبيت وتحرير سعر الصرف، إجراءات جادة للإصلاح الهيكلي لبعض القطاعات وفي مقدمتها قطاع الطاقة، واتخاذ العديد من الاصلاحات التشريعية والمؤسسية بإصدار حزمة من القوانين والتشريعات، والتي تهدف جميعها إلى تبسيط إجراءات إقامة المشروعات، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، كما تعمل الدولة لتحفيز استثمارات القطاع الخاص من خلال تكثيف الاستثمارات العامة في مشروعات البنية التحتية وتحسين جودتها بتنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، والتي تعكس اهتمام الدولة بتحقيق النمو الشامل والمستدام، وتحسين جودة حياة المواطنين، وقد حققت هذه الإصلاحات والجهود نجاحات ملموسة حظيت بإشادة المؤسسات الدولية في ضوء النتائج والمؤشرات الإيجابية التي يحققها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة من معدلات نمو تصاعدية وتراجع ملحوظ في معدلات البطالة والتضخم.

وفي هذا الإطار يأتي الدور الحيوي والفاعل الذي تقوم به وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في عملية التخطيط التنموي للدولة المصرية، من خلال تشرفها بإعداد خطط التنمية المستدامة طويلة ومتوسطة وقصيرة الأجل، والعمل على تحقيق اتساق تنفيذ الاستراتيجيات والخطط القطاعية مع استراتيجية التنمية وقانون الموازنة العامة للدولة، وقوانين ربط الموازنة العامة للدولة، وتطبيق أحكام قانون إعداد الخطة العامة للدولة ومتابعة تنفيذها، بالإضافة إلى إعداد الدليل العام لخطة التنمية، شاملاً الأهداف والسياسات على المستوى المركزي والقطاعي والجغرافي، ومُحدّدات اختيار البرامج التنموية، وأولويات المشروعات ومُؤشّرات قياس الأداء، فضلاً عن قيام الوزارة بدراسة مُقترحات الجهات الإدارية بشأن إعداد الخطة الاستثمارية السنوية، وتقييم المشروعات الاستثمارية المقترحة لكل جهة، وتحديد اعتمادات الخطة الاستثمارية لكل منها، مع ضمان تحقيق التناسق والتكامل بين الخطط المركزية والإقليمية والمحلية، كما تعمل الوزارة جاهدة، وبالتنسيق مع الجهات المصرية المعنية، على تنويع مصادر التمويل للخطط والبرامج التنموية، ودفع وتفعيل آليات الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني وشركاء التنمية في عملية إعداد الخطط القومية والإقليمية والمحلية والمشاركة في تنفيذها.

ومن ناحية أخرى تعتز الوزارة بدورها في تحديد الأهداف الكلية للتنمية الاقتصادية للدولة المصرية، واقتراح السياسات الكفيلة بتحقيقها، والمشاركة في صياغة استراتيجيات التنمية القطاعية والجغرافية على المستوى القومي بالتعاون والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، والعمل على تنمية وتحسين هيكل الناتج المحلي وزيادة تنافسية وإنتاجية الاقتصاد المصري، إلى جانب دراسة الاستغلال الأمثل لأصول الدولة المستغلة وغير المستغلة وتعظيم العائد منها، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في كافة القطاعات الاقتصادية، ومراجعة أولويات احتياجات الدولة من التمويل الأجنبي لتعظيم الاستفادة منه في إطار خطط وبرامج التنمية للدولة بالمشاركة مع الجهات المعنية. فضلاً عن المشاركة الفاعلة في تطوير ودعم قطاع ريادة الأعمال والابتكار والعمل علي زيادة مساهمته في التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

واستكمالاً لدورها التنموي تتشرف الوزارة كذلك بمسئوليتها عن صياغة ومتابعة تنفيذ، وكذلك التحديث المستمر لاستراتيجية التنمية المستدامة الوطنية (رؤية مصر ٢٠٣٠) بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، ومتابعة تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة الأممية (أجندة 2030)، وضمان التوافق مع أجندة أفريقيا 2063، وإعداد التقارير الدورية لتقييم مؤشرات تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، مع الاهتمام في الوقت ذاته بإعداد الكوادر وبناء القدرات البشرية، وتطوير الإمكانيات الإحصائية، وإنشاء قواعد البيانات اللازمة لتنفيذ أهداف التنمية الاقتصادية، ويأتي كل ذلك تأكيداً لسعي مصر وحرصها الدائم على المشاركة الفاعلة في كافة المبادرات والجهود لتحقيق التنمية المستدامة سواء في الاطار الإقليمي أو في الاطار الاممي، وايمانها اليقين بأهمية التكامل والاتساق بين مختلف جهود ومبادرات التنمية الوطنية والإقليمية والدولية.

وفي الختام بقي أن أؤكد أن ما تعيشه مصر في السنوات الاخيرة من متغيرات وما تبذله ولا تزال من جهود، والتي يمكن النظر اليها كقصة قصيرة في عمر الشعوب؛ لا تتجاوز بضعة أعوام، إلا انها بمثابة عقود طويلة بما شهدته من جسامة التحديات، وما اقتضته من تكثيف العمل الجاد تحت قيادة مخلصة جريئة تؤمن بقدرات هذا الشعب، وتسعى بجَهد حثيث لتلبية تطلعاته، ويخفف من وطأة هذا الجَهد نجاحات ملموسة نشهدها كل يوم على أرض الواقع، ويحفزنا على مواصلة هذا العمل تفاؤل وأمل في مستقبل أفضل يرقى لعراقة شعب صنع التاريخ، ولا يزال يجود على الإنسانية بعطاء وفير من ابنائه المخلصين في الداخل والخارج.

اقرأ المزيد عن الوزيرة >>